أبي منصور الماتريدي

350

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . قيل : بِغَيْرِ حِسابٍ : يعرف الخلق عدده ومقداره . وقيل : بغير تبعة ولا طلبة ؛ أي : لا يحاسبهم فيما أعطاهم من بعد ما أعطاهم « 1 » . ويحتمل : بِغَيْرِ حِسابٍ ، أي : لا يعطيهم بحساب أعمالهم ، ولكن بتفضل ، خلافا للمعتزلة . ويحتمل : بِغَيْرِ حِسابٍ : في الآخرة . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : « بغير هنداز - فارسية معربة » . وعن مقاتل « 2 » : « لا يقدر ذلك غيره ؛ يقول : ليس فوقى ملك يحاسبني ، أنا الملك أعطي من شئت بغير حساب ، لا أخاف من أحد يحاسبني » واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 28 إلى 29 ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) وقوله : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ يحتمل وجهين : يحتمل : لا يَتَّخِذِ ، أي : لا يكونون أولياء لهم ، وإن اتخذوا أولياء ؛ بل هم لهم أعداء ؛ كقوله : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . [ المجادلة : 22 ] إلى آخر الآية . ويحتمل : على النهي ، أي : لا تتخذوا أولياء ؛ كقوله : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ

--> - قال الطبري : وأولى التأويلات التي ذكرناها في هذه الآية بالصواب - تأويل من قال : « يخرج الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء من النطف الميتة ؛ وذلك إخراج الحي من الميت . ويخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء ؛ وذلك إخراج الميت من الحي . . . وأما تأويل من تأوله بمعنى الحبة من السنبلة ، والسنبلة من الحبة ، والبيضة من الدجاجة ، والدجاجة من البيضة ، والمؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن - فإن ذلك ، وإن كان له وجه مفهوم ، فليس ذلك الأغلب الظاهر في استعمال الناس في الكلام ، وتوجيه معاني كتاب اللّه - عزّ وجل - إلى الظاهر المستعمل في الناس أولى من توجيهها إلى الخفي القليل في الاستعمال . ينظر : جامع البيان ( 6 / 308 ) . ( 1 ) ينظر طرف من الأقوال السابقة في : تفسير الطبري ( 6 / 311 ) ( 6823 ) ، تفسير القرطبي ( 4 / 37 ) ، تفسير الرازي ( 8 / 9 ) ، المحرر الوجيز ( 1 / 418 ) ، تفسير البغوي ( 1 / 291 ) . ( 2 ) هو مقاتل بن سليمان الأزدي ، أبو الحسن الخراساني المفسر ، روى عن الضحاك ومجاهد ، قال الشافعي : الناس عيال عليه في التفسير . مات سنة 150 ه . راجع : تقريب التهذيب ترجمة ( 6916 ) ، خلاصة الخزرجي ( 3 / 53 ، 54 ) ، سير أعلام النبلاء ( 7 / 201 ) رقم ( 79 ) .